قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بحسب مالك بن نبي “المشكلة في غياب الفاعلية التي توحّد هذه الأفكار في اتجاه واحد»

بقلم عفاف عنيبة

«إنّ مشكلة العالم الإسلامي ليست في قلّة الأفكار، بل في غياب الفاعلية التي توحّد هذه الأفكار في اتجاه واحد».

و سأقدّم دليلًا ملموسًا على ذلك: قبل سنوات، وجّه رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد دعوة إلى اعتماد استراتيجية للوحدة بين دولٍ إسلامية فاعلة و لها وزن على الساحة الدولية. و اقترح عقد اجتماع في بلاده لوضع خطة عمل تُوحِّد هذه الدول حول أهداف مشتركة، تُطبَّق ضمن مدى زمني محدّد، مع التركيز على الوحدة السياسية و الاقتصادية، و تطبيق قيم الإسلام في مسار التنمية بدل الانغلاق أو الارتهان للتخلّف، انطلاقًا من قناعته بأن النهوض الإسلامي يبدأ ذاتيًا، و يتعزّز بتطبيق مبادئ العدل و العمل و التعليم.

غير أنّ الاستجابة لدعوته لم تكن في المستوى الذي كان يطمح إليه مهاتير. فقد شاركت دول مثل تركيا و قطر و إندونيسيا في الاجتماع، لكن هذا اللقاء لم يُتبع بخطوات عملية ملموسة. لماذا ؟ لأن دولًا أخرى، مثل السعودية و الإمارات، لم تستسغ أن تخرج من يدها ريادة العالم العربي الإسلامي.

و عليه، فمشكلتنا ليست في قلّة الأفكار، كما قال مالك بن نبي، بل في غياب الإرادة السياسية لدى دول احتكرت لنفسها زعامة العالم العربي الإسلامي، من دون أن تقدّم له مشروعًا حضاريًا ذا جدوى يُخرجه من كبوته. بل إنّ دولًا مثل السعودية و الإمارات لعبت دورًا مركزيًا في دعم أنظمة فاسدة و قمع الشعوب، من مصر إلى السودان.

فأي فاعلية يمكن أن ننتظرها من دولة سعودية نشأت على مبدأ احتكار السلطة في يد أسرة واحدة، و أقامت تحالفًا استراتيجيًا مع الإدارة الأمريكية على نحوٍ يتعارض مع المصالح العليا للأمّة العربية الإسلامية؟ إنّ الفاعلية، في جوهرها، مرتبطة بنيّات الأنظمة الحاكمة و خططها. فإذا لم تتوافر الإرادة الصادقة لتوحيد الصف في ملفات حسّاسة كالسياسة و الاقتصاد، فكيف يمكن تحقيق وحدة حقيقية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى