
هذه الصبيحة مررتُ بصيدلية البلدية، و سألتُ القائمات عليها السؤال الآتي:
هل المرضى الذين يرتادون الصيدلية يقومون، في رأيكن، بإجراء تحاليل شاملة بشكل دوري، أو على الأقل مرة كل ستة أشهر ؟
فكان جوابهن: لا. ينصح الأطباء مرضاهم بإجراء تحاليل وقائية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، لكن كثيرًا منهم يمتنعون عن القيام بها لأسباب مادية بحتة، إذ إنها مكلفة.
و قد أعطتني إحدى الأخوات في الصيدلية مثالًا عن مريض بالقلب لا يزور الطبيب المختص، و يكتفي بطبيب عام من أجل شراء الأدوية، في حين أن خطورة مرضه تفرض عليه زيارة طبيب مختص كل ثلاثة أشهر، مع إجراء تحاليل دقيقة، لكنه لا يفعل.
المشكلة ليست مشكلة وعي، و إنما مشكلة إمكانيات مادية.
و هذه فرصة لأذكّر بتسجيل سمعي بصري قصير، مدته خمس دقائق، أجراه ملك بريطانيا المصاب بالسرطان، حاول فيه خلال مدة وجيزة توعية المواطنين بضرورة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة و الخطيرة، لربح الوقت و زيادة فرص الشفاء، و لتقليص معاناة المريض و أهله.
و أظن أن الشعب البريطاني استمع جيدًا لتوجيهات و نصائح الملك تشارلز الثالث، و لا أدري إن كان مرضانا قد فهموا رسالة أطبائهم: إنفاق المال لكسب الحياة أهم بكثير من ادخار المال مع مرض قد يفضي إلى الموت، و إن شاء الله تصل هذه الرسالة إلى مواطنينا.