سياسةنظرات مشرقةيهمكم

هل يصح تعليق مصير دولة على نظام ديمقراطي تقادم، و أثبت عجزه عن تحقيق العدالة، و الكفاءة، و حسن تسيير شؤون الرعية؟

بقلم عفاف عنيبة

عودةُ الملك ويليام ألكسندر، ملك هولندا، المحتملةِ لاستعادة صلاحية تسمية أعضاء الحكومة، بعد اثني عشر عامًا من نزع هذه الصلاحية منه، تكشف أحد أوجه الخلل في الممارسة الديمقراطية الهولندية. فالشخص الذي عُيّن بدل الملك، بموجب قانون إصلاحي، للقيام بمهمة تشكيل الحكومة و تسمية وزرائها، تحوّل عمليًا إلى عائق مؤسساتي، بسبب طول المدة التي يستغرقها هذا المسار، إذ قد تصل إلى سبعة أشهر أو أكثر لتشكيل حكومة كاملة.

و هذه الحالة تتيح لنا فرصة جادة لنقد النظام الديمقراطي القائم على تعددية عددية، لا على نجاعة القرار و لا على الكفاءة. ففي النموذج الأمريكي مثلًا، لم تعد الأغلبية العددية هي المتحكمة فعليًا في القرار السياسي، بل هيمنة الأقليات النافذة و الثرية على مؤسسات الحكم، مقابل تهميش الأغلبية المنتمية إلى الطبقتين الدنيا و المتوسطة.

و قد نبّه أفلاطون، الفيلسوف الإغريقي، في كتابه *الجمهورية*، إلى أن الأغلبية قد تُقاد بالعاطفة أو الجهل، فتنتج قرارات خاطئة أو ظالمة. فالديمقراطية تجعل من الأغلبية العددية مصدرًا للشرعية و السلطة، لا الحقيقة و لا العدالة. و هذا من حيث المبدأ غير وارد في النظام الإسلامي للحكم، حيث تُربط الشرعية و السلطة بتطبيق شرع الله و الكفاءة، لا بعدد الأصوات.

كما أن النظام الإسلامي لا يجعل للبرلمان سلطة تشريعية مطلقة، لأن التشريع في أصله حق لله، و يُترك فقط هامش اجتهادي محدود يُناط بأهل الكفاءة و الخبرة، لتحقيق مصالح الناس، لا بممثلي الرعية المنتخبين على أساس شعبوي.

لقد تحولت الديمقراطية، مع الامتداد الزمني، من أملٍ جدي في بلوغ حكم راشد — خاصة في التجربة الأمريكية — إلى أداة لاستبداد أقلية فاسدة، و أصبحت مصالح الدولة رهينة لمصالح مجموعات ضغط محدودة. و بات الوصول إلى البرلمان ممكنًا عبر شراء الذمم، و التلاعب بالتصويت، دون أن يكون الناخب واعيًا ببرنامج المرشح أو كفاءته أو أهليته للحكم.

و هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:
هل يصح تعليق مصير دولة على نظام ديمقراطي تقادم، و أثبت عجزه عن تحقيق العدالة، و الكفاءة، و حسن تسيير شؤون الرعية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى