
هل يوجد تعارض بين الإسلام و الأعراف السائدة في المجتمعات، و التي تتوارثها الشعوب جيلًا بعد جيل؟
الإجابة: نعم و لا. كيف ذلك؟
ففي بعض دول القوقاز، يسود عُرف الزواج المبكّر للشباب، أي بعد سنوات قليلة من بلوغهم، و هو عُرف ينسجم مع تعاليم الإسلام التي تهدف إلى تحصين المجتمع من الفاحشة و الانحراف الجنسي.
بينما نجد في بعض دول شمال إفريقيا عُرفًا سائدًا يتمثّل في إلزام الخاطب بتقديم مهرٍ باهظ للزوجة، كطقم مجوهرات تفوق قيمته مئة مليون سنتيم، إلى جانب حفل زفاف بتكاليف أسطورية. و لا شك أن هذا العرف يتعارض مع جوهر الدين الإسلامي، الذي دعا صراحة إلى تيسير شروط الزواج و تخفيف تكاليفه، تشجيعًا للشباب على الإقبال عليه.
و في السعودية، ظهرت في السنوات الأخيرة بنية تحتية متطوّرة لمراسم الحج، توفّر للحاج إقامة و خدمات قد تتجاوز تكلفتها عشرة ملايين دولار. و هذا عُرف مستحدث في شبه الجزيرة العربية، و يتعارض – في جوهره – مع المقصد الروحي للحج، الذي حثّ فيه الإسلام على تحمّل المشقة طلبًا للأجر و المغفرة، فالحج ليس رحلة سياحية، بل عبادة قائمة على التجرّد و ترسيخ مبدأ التوحيد و الخضوع لله عزّ و جل.
إذن، العُرف ما دام لا يتعارض مع الحلال و لا يصادم مقاصد الشريعة فهو جائز. و ما دامت المجتمعات ترث عن أجدادها عادات جميلة و صالحة، فلها أن تحافظ عليها، إذ لا يُبطل الإسلام الأعراف في ذاتها، و إنما يشترط صلاحها من منظور الشرع الحكيم.
غير أن كثيرًا من الأعراف – للأسف – تُثقل كاهل المسلم، و تُعطّل حركته، و تُعيق نهضته، و تسدّ الأفق عن وعيه. و من هنا، فإن أيّ حديث جاد عن تجديد علاقتنا بالإسلام يجب أن يبدأ بإعادة النظر في هذه الأعراف البالية، لا في الدين نفسه.