قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بحسب مالك بن نبي : الأرض لا تتحرر إلا بإنسان يرى نفسه فاعلًا في التاريخ، لا مجرد ضحية له.

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي: «مشكلة فلسطين ليست مشكلة حدود، بل مشكلة إنسان لم يُبنَ بعد»، و هذا ينطبق بشكل فعلي على واقع فلسطين أرضًا و شعبًا. من قرأ كتاب يحيى السنوار رحمه الله «الشوك و القرنفل» يفهم جيدًا ما قصده مالك بن نبي. فقد آمنت شرائح واسعة في فلسطين المحتلة بالتسليم بالاحتلال، و عدم مقاومته، و التعامل معه على أنه واقع قاهر لا قِبَل لهم بمحاربته. و مثل هذه الذهنية أدّت إلى تعاظم جبروت الاحتلال و انعدام أي فرصة للتوصل إلى حل عادل.

المطلوب هو بناء الفرد الفلسطيني، بحيث يصبح عنصرًا إيجابيًا لا يقبل الخضوع، و يكون مؤثرًا في واقعه لا متأثرًا به. فما شهدناه منذ أربعينيات القرن الماضي هو موجات متتالية من التنازلات التي قام بها من اعتبروا أنفسهم الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني، غير أن هذا التمثيل كانت له نتائج وخيمة على طبيعة القضية نفسها : من مشروع تحرير الأرض إلى التنازل عن جلّ الأرض، ثم المطالبة بفتات أرض مبعثر و سيادة منقوصة، اكتملت لاحقًا بتطبيع عربي و إسلامي دون أي مقابل حقيقي عن كل تلك التنازلات.

وُلد الفلسطيني في بيئة مظلومة، واقعة بين مطرقة سلطة فلسطينية فاشلة و سندان عدو صهيوني يتوسع يومًا بعد يوم. فلنخمّن أي نوع من الإنسان الفلسطيني يمكن أن يتشكل في ظل هذه الظروف المحيطة بوجوده على أرض سُرقت من أجداده ؟
إنه إنسان مهزوم ظاهريًا رغم قلة الإمكانات، لكنه في حالات كثيرة يمتلك معنويات عالية جدًا، لأنها وعت أن درب التحرير يتطلب تضحيات عظامًا و طول نفس.

و يبقى السؤال الجوهري: هل يملك الفلسطيني اليوم من الوعي الكافي ما يجعله يدرك أن هذا الصراع يشترط قدرًا كبيرًا من الصبر و التحمّل، و إصرارًا ثابتًا على الحقوق لا يخفت مع الزمن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى