نظرات مشرقةيهمكم

لحظة سوريالية

بقلم عفاف عنيبة

في لحظة ما رأيت صورة الجسر. تخيّلت نفسي واقفة عليه، و كل ما حولي مبلّل بمطر الليلة السابقة: حمرة الخريف المتأخّر في الأشجار، قِدَم الجسر، و ماء النهر الجاري من تحته… لحظة سريالية في وضع متخيَّل.
فكّرت في إخواننا هناك في غزة. أنا بإمكاني الهروب من زخّات المطر و الاحتماء تحت الجسر، أمّا هم فلا ملجأ لهم: لا نهر، و لا جسر، و لا بيوت عامرة، و لا أي شيء يحفظ لهم حدًّا أدنى من رمق الحياة.

هل نتذكّر ما نحن فيه من نعمة السكن و الأمان ؟ و هل نُقدّر ما نحن فيه، أم أننا من المتشكّكين الدائمين الذين يرون كل شيء زائفًا و غير ملبٍّ لطموحنا في أمان حقيقي و ازدهار حقيقي، لا وهمي؟ لستُ ممن يراهنون على الأوهام، لكن ما نحن فيه ليس كلّه شرًّا، و هناك لبنات صالحة يمكن البناء عليها.

ما ينقصنا هو القبطان الذي يُحسن الإمساك بدفّة القيادة، و يقود السفينة و ركّابها بين الأمواج العاتية و الصخور. كما يفتقد هذا القبطان إلى نخبة تتمتّع بمناعة قيمية تعينه في مهامه. فهل هي مسألة وقت قبل ظهور القبطان و النخبة المطلوبة؟ و هل نحن نعيش اليوم بين مرحلتين: مرحلة الانحطاط، و مرحلة التململ المؤذِن بالذهاب نحو بداية وعي حضاري؟
بينما من هم في غزة لا يزال أمامهم طريق طويل قبل بلوغ محطة النضج الحضاري التي تتيح لهم النهوض من تحت الرماد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى