قراءات لكتبنظرات مشرقةيهمكم

رواية “أسرار خادمة” لفريدا ماك فادين صناعة جماهيرية

بقلم عفاف عنيبة

بدأتُ قراءة كتاب الجزء الثاني من «الخادمة» بعنوان «أسرار الخادمة» لفريدا ماك فادن. في الحقيقة، بعد أن قرأتُ تعريفًا موجزًا بالكاتبة، أدركتُ أن ما سأقرأه سيكون كتابة طبيبة ؛ فهي في الأصل طبيبة أمريكية. و لم يَخِب ظنّي. كما فهمتُ أيضًا لماذا لم يرحّب النقّاد الأمريكيون كثيرًا بعملها التأليفي.

و ما قرأته إلى حدّ الساعة جعلني أقف عند الملاحظات التالية:
أولًا، أسلوبها باللغة الإنجليزية ليس فصيحًا ؛ إذ تستعمل لغة إنجليزية شعبية يستخدمها المواطن الأمريكي المتوسط، المنتمي في الغالب إلى الطبقة الكادحة.
ثانيًا، لجأت إلى عنصر تشويق يجمع بين التعقيد و البساطة في آنٍ واحد ؛ إذ بدأت الكتاب بمحاولة جريمة قتل، ثم عادت لتشرح للقراء لماذا البطلة مهدَّدة بالموت و لماذا افضي بها الأمر إلي وضعها ذلك. و في هذا الشرح نلحظ لهجة تصعيدية تجعل القارئ يلتهم النص التهامًا، لا يقرؤه قراءة متأنية، فرغبته في معرفة ما سيجري في الصفحة التالية تُنسيه الأهم: أن العرض الذي قدّمته عن حياة الخادمة لا يلامس الواقع الأمريكي بعمق.

عناصر الجريمة و الغموض و المال و البحث عن الاكتفاء المادي و الزواج المطمئن ساهمت بدرجة كبيرة في نجاح الكتاب من حيث الفكرة الرئيسية، لكن من الناحية الأدبية و البلاغية يبقى كتابًا عاديًا. فالرواية تطلع القارئ على التفاوت الطبقي المريع في المجتمع الأمريكي، و هو أمر معلوم. كما أن شخصية البطلة شخصية مركّبة، تجمع في سردها بين نظرتها الذاتية لأمور الحياة و بين حسّ نقدي لوضعيتها و للحياة عمومًا.

غير أن قوة النص الروائي لا تكمن في رسالة الكاتبة أو فيما قصدته من وراء هذا التأليف، بل في لهجة الازدراء التي تلفّ السرد بضمير «أنا». و إن شاء الله، كلما تقدّمتُ في مطالعة الكتاب، سأزوّدكم بقراءة أوسع له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى