
كاتبات و روائيات مثل شارلوت برونتي، و إيميلي برونتي، و جين أوستن، و إليزابيث غاسكيل، أثبتن حقيقةً يغفل عنها كثير من المسلمين و نخبهم و علمائهم في زمننا الحاضر، و هي حقيقة موجودة بقوّة في القرآن الكريم.
ما هذه الحقيقة ؟
أنّ كل ما كتبنه يوافق الفطرة السليمة، و أنّ الإنسانية – بكفارها و مؤمنيها – كلّها من نفسٍ واحدة، من آدم و حواء عليهما السلام، و أننا شئنا أم أبينا أبناء عائلة إنسانية واحدة. و لا يهمّ إن كنّا – من حيث الامتداد التاريخي – أبناء قابيل أو هابيل، فما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرّقنا.
و لهذا السبب سخّرت قلمي لهذه الحقيقة السامية التي أكّدتها آيات قرآنية و أحاديث رسول الحق ﷺ، و ها هي الحجج الدامغة:
بسم الله الرحمن الرحيم :
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾
هذا النداء، في علم التفسير، موجّه إلى جميع البشر: مؤمنهم وكافرهم، عربهم و عجمهم.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
سورة البقرة: 21
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾
سورة النساء: 1
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾
سورة الحجرات: 13
﴿وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَ نَذِيرًا﴾
سورة سبأ: 28
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾
سورة الأعراف: 158
﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾
سورة الفرقان: 1
قال رسول الله ﷺ:
«و كان النبي يُبعث إلى قومه خاصّة، و بُعثتُ إلى الناس كافّة»
صحيح البخاري (335)
صحيح مسلم (521)
و قال ﷺ:
«إني لم أُبعث لعّانًا، و إنما بُعثتُ رحمة»
صحيح مسلم (2599)
قال ﷺ في خطبة الوداع:
«يا أيها الناس، إن ربكم واحد، و إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، و لا لأعجمي على عربي… إلا بالتقوى»
مسند أحمد (22978)
صححه الألباني في صحيح الجامع
و قال ﷺ:
«في كل كبدٍ رطبةٍ أجر»
صحيح البخاري (2363)
صحيح مسلم (2244)
لهذا، لا بدّ لنا من مراجعة خطابنا و سلوكنا مع البشرية جمعاء، و ترك تعالينا الفارغ، و نحن في قاع الانحطاط. فما فائدة إيمانٍ لا يحرّك فينا طاقة التوحيد و العبادة الحقة لتغيير ما بأنفسنا؟ و لماذا نكفّر الآخر و نحن لم نحمل له الرسالة الصحيحة، و لم نبلّغه رسالة محمد ﷺ كما ينبغي؟ و لماذا نشعر باختلافٍ مرضيّ يجعلنا نعتقد – خطأً – أننا لم نُخلق من الطينة نفسها التي خُلق منها هؤلاء الكفار؟
هم من تراب، و نحن من تراب. و هم – على كفرهم – بعضهم متمسّك بالقيم السماوية، و الأدلة على ذلك موجودة في أعمال جين أوستن و غيرها من كتّاب الغرب الذين لم تسحق فيهم النهضة الحضارية المادية أجملَ ما يمتاز به المخلوق العاقل.